الجصاص
169
أحكام القرآن
الزهري ، رواه مالك عن الزهري قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة : " اختر منهن أربعا " ، ورواه عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال : بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة . وكيف يجوز أن يكون عنده عن سالم عن أبيه فيجعله بلاغا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد ! ويقال : إنه إنما جاء الغلط من قبل أن معمرا كان عنده عن الزهري حديثان في قصة غيلان ، أحدهما هذا وهو بلاغ عن عثمان بن محمد بن أبي سويد ، والآخر حديثه عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة طلق نساءه في زمن عمر وقسم ماله بين ورثته فقال له عمر : " لئن لم تراجع نساءك ثم مت لأورثهن ثم لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال " ، فأخطأ معمر وجعل إسناد هذا الحديث لحديث إسلامه مع النسوة . فصل قال أبو بكر : والمنصوص على تحريمه في الكتاب هو الجمع بين الأختين ، وقد وردت آثار متواترة في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها ، رواه علي وابن عباس وجابر وابن عمر وأبو موسى وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها ولا على بنت أختها " ، وفي بعضها : " لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى " على اختلاف بعض الألفاظ مع اتفاق المعنى ، وقد تلقاها الناس بالقبول مع تواترها واستفاضتها . وهي من الأخبار الموجبة للعلم والعمل ، فوجب استعمال حكمها مع الآية . مطلب : شذت طائفة من الخوارج بإباحة الجمع بين غير الأختين من المحارم وشذت طائفة من الخوارج بإباحة الجمع بين من عدا الأختين لقوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) وأخطأت في ذلك وضلت عن سواء السبيل ، لأن الله تعالى كما قال : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) قال : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) [ الحشر : 7 ] وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الجمع بين من ذكرنا ، فوجب أن يكون مضموما إلى الآية ، فيكون قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) مستعملا فيمن عدا الأختين وعدا من بين النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الجمع بينهن . وليس يخلو قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) من أن يكون نزل قبل حكم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم من حرم الجمع بينهن أو معه أو بعده ، وغير جائز أن يكون قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) بعد الخبر ، لأن قوله تعالى : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) مرتب على تحريم من ذكر تحريمهن منهن ، لأن قوله : ( ما وراء ذلكم ) المراد به ما وراء من تقدم ذكر تحريمهن ، وقد كان قبل تحريم الجمع بين